كيف تُفقدكِ الوحدة إحساسكِ بالأشياء من حولك؟

الأقسام


 خُلق الإنسان بفطرته ليعيش كجزءٍ أصيل من مجتمع يتفاعل ضمنه، فيتصالح معه أحياناً وينفر منه أخرى، ولا يوجد شخص على وجه الأرض يحب العزلة أو يشتهيها فهي سم قاتل للروح قبل الجسد.
قد يكون ما ذكرناه سبباً كافيًا لكرهنا للعزلة ولكن هناك أموراً أخرى تحدث في العقل عندما نكون معزولين جسديا ًواجتماعياً، إذاً ما هي العزلة ولماذا نخاف منها ونكنّ لها كل هذا العداء؟
في الوحدة يقل إحساسنا بالأشياء من حولنا؛ لأننا نفقد الحافز الحسي بها فلا يمكن للمرء أن يسمع أو يتذوق الأشياء أو يلتمسها أو يشتم رائحتها أو حتى يراها، وبمعنى آخر يفقد إحساسه بكل شيء حوله.
من وجهة نظر علم النفس العصبي: “خُلق الدماغ البشري لمعالجة المعلومات الحسية، فالعقل يعالج المعلومات القادمة من خلال الحواس الخمسة المعروفة. وبعبارة أخرى، تُشكل عقولنا من قبل معالجة المحفزات الواردة إليها، ومن ثم يتم استخدام هذه المعلومات كإشارة للقرارات السلوكية التي من شأنها أن تساعدنا في توجهاتنا وطرق التعامل مع المحيطين بنا، فالإنسان اجتماعي بطبعه وبالتالي تنبع قراراته من التنقل حول عالمه الخاص وما يحيط به من أشخاص”.
ونخلص مما سبق إلى أن ما واجهه البشر من مشاكل التكيف مع البيئة الاجتماعية مثل التعبيرات العاطفية، والكشف عن ما تضمره نفس المرء تجاه الأخرين وما إلى ذلك جعلنا نقوم بتشكيل مخزون نفسي يتضمن آليات مصمّمة خصيصًا لحل تلك المشاكل الاجتماعية.
لكننا مع الأسف لم نصل حتى يومنا هذا لحل المشاكل النفسية والاجتماعية المترتبة على العزلة، وبالتالي نفسح الطريق أمام تزايد العديد من الأمراض النفسية التي نراها في وحدات الحبس الانفرادي داخل السجون، في جميع أنحاء العالم كنوع من العقاب النفسي الذي يؤدي لنتائج لا تنفع ولا تشفع.
لذا حذار العزلة الاجتماعية؛ لأنها يمكن أن تؤدي إلى أمراض نفسية معقدة منها الاكتئاب والقلق والانتحار وغيرها من المشاكل الخطيرة، وحاولي الاختلاء بنفسك داخل مجتمعك وليس خارجه، وانصهري بتعمق في حياة الآخرين لترضي بما هو في يديك، فالرضا نصف العلاج والنصف الآخر يكمن في حب الحياة.

مواضيع ذات صلة


الابتساماتالابتسامات

الأرشيف