الرئيسية سيطري على الفتور والملل في علاقتكِ بالتفاهم والقبول

سيطري على الفتور والملل في علاقتكِ بالتفاهم والقبول


 الملل والفتور من مشاكل الزواج الشائعة والتي تؤدي إلى ما لا يحمد عقباه، وقد تكون اللبنة الأولى في جسر الفشل وانتهاء العلاقة برمتها وفي النهاية يصل الزوجان لطريق مسدود لا يفيد معه الحلول.
ولكن المشكلة الرئيسية هي الاستجابة من كلا الزوجين بشكل مثمر لإيجاد الحلول والتصدي للمشاكل من وجهتي النظر وليس بتشبث كل منهما بوجهة نظره فقط، لتحديد الآليات التي يتخذها الطرفان للحل، وكذلك معرفة الأسباب التي تؤدي إلى الفتور والإحباط المتعمق بين الزوجين.
فقد يحوّل سلوك ما يتبعه أحد الشريكين حياة الآخر إلى حالة مزمنة من القلق، وفي المقابل يطلب منه التحكم بأعصابه، أو أنه يجعله يستشيط غضباً ويطالبه بالسيطرة على انفعالاته، أو أن يذكره بما قاله من زمن سحيق في وقت الغضب من إساءة لفظية جارحة لا لشيء إلا ليستفز مشاعره.
من ناحية أخرى، وعندما نفكر في المسألة بوجهة نظر الآخر نجد العديد من التفسيرات لهذه السلوكيات منها مثلاً أنه يريد أن يهدئ من روعه ويتخلص من تلك المشاعر التي تجعله حزيناً مكتئباً، أو أنه يشعر بالذنب لأنه أساء إليكِ دون قصد وبالتالي لا يسامح نفسه على ذلك وتكون هذه التصرفات ما هي إلا وخزة ضمير.
في هذه الحالة ستجدين نفسكِ تتعاطفين معه وتقتربين منه لتأخذيه بين أحضانكِ بدلاً من مهاجمته وتعنيفه، وبالتالي ستتغير المعادلة جذرياً وينقلب الأمر رأساً على عقب.
من الحكمة أن نأخذ بعين الاعتبار كيف نتحكم في مشاعرنا ونتحكم في المشاكل التي نقابلها وأنها تحتاج إلى تقدير مختلف من كلا الشريكين، فعندما يقوم أحدهما بالخيانة يكون رد فعل الطرف الآخر هو الانفصال التام بغض النظر عن الأسباب التي أدت إلى هذا الفعل المشين وبالتالي تكون النهاية هي الخيار الحتمي لهذه العلاقة.
ولأن كلا الشريكين يسير في اتجاه معاكس ويتصور أشياء تختلف كلياً عما يفكر به الآخر، ما ينتج عنه بالضرورة سير الاستنتاجات والأدلة تبعاً لمنطقه وهواه، ولا يسمح لشريكه بأن يفكر بشكل مختلف أو يبني وجهة نظره على اعتبارات مغايرة، وهكذا يرفض كل واحد منهما الاختلاف أو أن تسير الأمور في طريق آخر غير الذي يريده وإلا ستكون النتيجة عدم الاستقرار والغضب، ومن هنا يبدأ الشعور بالفتور والإحباط.
تذكري أن الخلافات ما هي إلا سنة الحياة وأن اختلاف شريككِ معكِ ليس مشكلة على الإطلاق، وهذا الاختلاف ليس علامة على عدم التوافق، فكلاكما له تفكيره وافتراضاته التي يبني عليها منطقه ونظرته للأمور.
لا تجعلي من الاختلافات سبباً للخلافات ولا ترفضيها لمجرد الرفض، فهذا غير مقبول أبداً، أنتم شركاء ولستم أعداء يتصيد كل منكما الخطأ للآخر فلا داعي للتناحر الذي يصعب من الحلول ويعجّل من النهاية، واعملي بالحكمة التي تقول: “لا تكن صلباً فتكسر ولا تكن ليّناً فتعصر”.
وعليكِ بلغة الحوار وأن ترفضي ما لا يعجبكِ بالحب وليس بالغضب وأن تقبلي شريككِ كما هو وتعترفي بمبدأ الاختلاف ولا يكون شغلكِ الشاغل هو تطويع شخصيته لأهوائكِ واهتماماتكِ.
واعلمي أن لكل فعل رد فعل، فبإمكانكِ تغيير الظروف لصالحكِ بالعقلانية والهدوء والسيطرة على غضبكِ قدر المستطاع، وبدلاً من أن تتركي لمخاوفكِ العنان التي تجعلكِ تحاولين السيطرة بشتى الطرق، ما يؤدي إلى تفاقم الصراعات والدخول في حلقة مفرغة لا نهاية لها.