دراما الدجل والشعوذة.. انعكاس للواقع أم مؤامرة على المشاهد العربي؟


 سيطرت على دراما رمضان الحالي هذا العام ظاهرة الدجل والشعوذة، وبرز الأمر بوضوح في 3 أعمال درامية مهمة الأول “عفاريت عدلي علام” بطولة عادل إمام وغادة عادل والثاني مسلسل “كفر دلهاب” للنجم يوسف الشريف، وروجينا، والثالث هو مسلسل “الحلال” بطولة سمية الخشاب وبيومي فؤاد.
ويرى فريق من النقاد أن الأمر مجرد صدفة أو توارد خواطر، فيما يرى فريق ثان أن الظاهرة انعكاس لواقع حقيقي نتعمد الهروب منه.
تحدث في الموضوع، الدكتور سعيد صادق أستاذ علم الاجتماع بالجامعة الأمريكية قائلاً: “لا يجب أن نندهش من اهتمام الدراما بالدجل والشعوذة، ففي عالمنا العربي قنوات للدجل وبرامج لقراءة الطالع وإذا بحثنا عن سبب انتشار الظاهرة في الدراما التلفزيونية فيجب أن نعترف بأن المجتمع المصري في السنوات السبع الأخيرة عانى كثيرًا من عدم الاستقرار الأمني والاقتصادي”.
وأضاف لإرم نيوز: “الناس عندما يحاصرها اليأس والمخاوف تلجأ إلى السحر وتبحث عن المجهول وتريد العثور على قوة خارقة كي تنقذها، ولأن الفن انعكاس للواقع فقد قرأ كتاب الدراما الواقع جيدًا ونقلوه إلى الشاشة، فإذا كان المجتمع المصري يعيش حياة مليئة بالرفاهية كما هو الحال في جزر المالديف، سيكون من المستحيل أن ترى دراما الدجل والقتل، كما أن الإيمان بالدجل والسحر جزء من ثقافتنا العربية ويجب أن نعترف بهذا الأمر ولا نضع رؤوسنا في الرمال”.
ومن جانبه، قال الناقد الفني طارق الشناوي: “المجتمع العربي يعاني من إحباط عام يدفع إلى الاكتئاب، وفي هذه الحالة يلجأ الإنسان إلى ما وراء الطبيعية للبحث عن حلول للمشكلات، والأزمات التي تحاصره”.
وتابع الشناوي لإرم نيوز: “من قديم الأزل ونحن نسمع عن الأعمال والفانوس السحري، فعندما تضيق الدنيا بالناس في عالمنا العربي يفكرون في معجزة، وهذا لا يحدث إلا عن طريق السحر والشعوذة، وفي الفترة الأخيرة كثرت الإحباطات النفسية والاقتصادية وشعر كتاب الدراما بهذا الأمر، ومن هنا ولد مزاج عام لدى الكتاب وظهرت موجة الأعمال الدرامية التي تروج للسحر وتعتمد على التعويذات، كما أن الإيمان بالسحر متأصل في الثقافة العربية”.
ويقول الدكتور محمد عبدالعاطي، رئيس قسم الدراسات الإسلامية بكلية التربية بجامعة الأزهر: “بصراحة شديدة الدراما المصرية في الفترة الأخيرة أصبحت مليئة بالأخطاء والمغالطات وكأن صناعها يقودون مؤامرة على المشاهد العربي، فأغلبها تسيطر عليه الخلاعة والعري والسحر والشعوذة، أين الدور التنويري للفن، وإن كان هناك دراما تهتم بالفكر المتشدد وتنتقد داعش مثل (غرابيب سود)”.
واختتم عبدالعاطي لإرم نيوز: “أهل الفن في مصر مهتمون فقط بتكديس الأموال في جيوبهم وينسون الحضارة الروحية وتعاليم ومبادئ الدين، وأرى أن الجري وراء أعمال الدجل مؤامرة من الكتاب على الدين والقيم، فلماذا لا يهتم صناع الدراما في مصر بظاهرة الغلاء وتعويم الدولار والأمية، نحن بكل أسف نتراجع للخلف ونروج للجهل وننسى أن للفن دوراً تنويرياً”.

مواضيع ذات صلة


الابتساماتالابتسامات

الأرشيف