ﻋﺎﻗﺐ ﺭﺟﻞٌ ﺍﺑﻨﺘﻪ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﺜﻼﺛﺔ ﺃﻋﻮﺍﻡ؛ ﻷﻧﻬﺎ ﺃﺗﻠﻔﺖ ﻟﻔﺎﻓﺔ ﻣﻦ ﻭﺭﻕ ﺍﻟﺘﻐﻠﻴﻒ ﺍﻟﺬﻫﺒﻴﺔ

ﻋﺎﻗﺐ ﺭﺟﻞٌ ﺍﺑﻨﺘﻪ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﺜﻼﺛﺔ ﺃﻋﻮﺍﻡ؛ ﻷﻧﻬﺎ ﺃﺗﻠﻔﺖ
ﻟﻔﺎﻓﺔ ﻣﻦ ﻭﺭﻕ ﺍﻟﺘﻐﻠﻴﻒ ﺍﻟﺬﻫﺒﻴﺔ، ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻤﺎﻝ
ﺷﺤﻴﺤﺎً، ﻓﺎﺳﺘﺸﺎﻁ ﻏﻀﺒﺎً ﺣﻴﻦ ﺭﺃﻯ ﺍﻟﻄﻔﻠﺔ ﺗﺤﺎﻭﻝ
ﺃﻥ ﺗﺰﻳﻦ ﺇﺣﺪﻯ ﺍﻟﻌﻠﺐ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻠﻔﺎﻓﺔ ﻟﺘﻜﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺷﻜﻞ
ﻫﺪﻳﺔ :
ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ , ﺃﺣﻀﺮﺕ ﺍﻟﻄﻔﻠﺔُ ﺍﻟﻬﺪﻳﺔَ ﻷﺑﻴﻬﺎ

ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻫﻮ ﺟﺎﻟﺲ ﻳﺸﺮﺏ ﻗﻬﻮﺓ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ , ﻭﻗﺎﻟﺖ ﻟﻪ :
ﻫﺬﻩ ﻟﻚ , ﻳﺎ ﺃﺑﺖِ!
ﺃﺻﺎﺑﻪ ﺍﻟﺨﺠﻞ ﻣﻦ ﺭﺩﺓ ﻓﻌﻠﻪ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ , ﻭﻟﻜﻨﻪ ﺍﺳﺘﺸﺎﻁ
ﻏﻀﺒﺎً ﺛﺎﻧﻴﺔ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻓﺘﺢ ﺍﻟﻌﻠﺒﺔ ﻭﺍﻛﺘﺸﻒ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﻠﺒﺔ
ﻓﺎﺭﻏﺔ.
ﺛﻢ ﺻﺮﺥ ﻓﻲ ﻭﺟﻬﻬﺎ ﻣﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ، ﻗﺎﺋﻼً:
ﺃﻻ ﺗﻌﻠﻤﻴﻦ ﺃﻧﻪ ﺣﻴﻨﻤﺎ ﺗﻬﺪﻳﻦ ﺷﺨﺼﺎ ﻫﺪﻳﺔ , ﻳﻔﺘﺮﺽ
ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺑﺪﺍﺧﻠﻬﺎ ﺷﻲﺀ ﻣﺎ؟
ﺛﻢ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻨﻪ ﺇﻻ ﺃﻥ ﺭﻣﻰ ﺑﺎﻟﻌﻠﺒﺔ ﻓﻲ ﺳﻠﺔ
ﺍﻟﻤﻬﻤﻼﺕ، ﻭﺩﻓﻦ ﻭﺟﻬﻪ ﺑﻴﺪﻳﻪ ﻓﻲ ﺣﺰﻥ.
ﻋﻨﺪﻫﺎ , ﻧﻈﺮﺕ ﺍﻟﺒﻨﺖ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮﺓ ﺇﻟﻴﻪ ﻭﻋﻴﻨﺎﻫﺎ ﺗﺪﻣﻌﺎﻥ،
ﻭﻗﺎﻟﺖ :
ﻳﺎ ﺃﺑﻲ ﺇﻧﻬﺎ ﻟﻴﺴﺖ ﻓﺎﺭﻏﺔ , ﻟﻘﺪ ﻭﺿﻌﺖ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ
ﺍﻟﻘُﺒَﻞ ﺑﺪﺍﺧﻞ ﺍﻟﻌﻠﺒﺔ ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻛﻞ ﺍﻟﻘﺒﻞ ﻟﻚ ﻳﺎ ﺃﺑﻲ !!
ﺗﺤﻄﻢ ﻗﻠﺐ ﺍﻷﺏ ﻋﻨﺪ ﺳﻤﺎﻉ ﺫﻟﻚ، ﻭ ﺭﺍﺡ ﻳﻠﻒ
ﺫﺭﺍﻋﻴﻪ ﺣﻮﻝ ﻓﺘﺎﺗﻪ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮﺓ , ﻭ ﺗﻮﺳﻞ ﻟﻬﺎ ﺃﻥ
ﺗﺴﺎﻣﺤﻪ، ﻓﻀﻤﺘﻪ ﺇﻟﻴﻬﺎ، ﻭﻏﻄﺖ ﻭﺟﻬﻪ ﺑﺎﻟﻘﺒﻞ .
ﺃﺧﺬ ﺍﻷﺏ ﺍﻟﻌﻠﺒﺔ ﺑﻠﻄﻒ ﻣﻦ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻨﻔﺎﻳﺎﺕ، ﻭﺭﺍﺣﺎ
ﻳﺼﻠﺤﺎﻥ ﻣﺎ ﺗﻠﻒ ﻣﻦ ﻭﺭﻕ ﺍﻟﻐﻼﻑ ﺍﻟﻤﺬﻫﺐ، ﻭﺑﺪﺃ ﺍﻷﺏ
ﻳﺘﻈﺎﻫﺮ ﺑﺄﺧﺬ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻘﺒﻼﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﺒﺔ .. ﻓﻴﻤﺎ ﺍﺑﻨﺘﻪ
ﺗﻀﺤﻚ ﻭ ﺗﺼﻔﻖ ﻭﻫﻲ ﻓﻲ ﻗﻤﺔ ﺍﻟﻔﺮﺡ، ﺍﺳﺘﻤﺘﻊ
ﻛﻼﻫﻤﺎ ﺑﺎﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻬﻮ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻴﻮﻡ، ﻭﺃﺧﺬ ﺍﻷﺏ ﻋﻬﺪﺍً
ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ ﺃﻥ ﻳﺒﺬﻝ ﺍﻟﻤﺰﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻬﺪ ﻟﻠﺤﻔﺎﻅ ﻋﻠﻰ
ﻋﻼﻗﺔ ﺟﻴﺪﺓ ﺑﺎﺑﻨﺘﻪ , ﻭﻗﺪ ﻓﻌﻞ ...
ﺍﺯﺩﺍﺩ ﺍﻷﺏ ﻭﺍﺑﻨﺘﻪ ﻗﺮﺑﺎً ﻣﻦ ﺑﻌﻀﻬﻤﺎ ﻣﻊ ﻣﺮﻭﺭ
ﺍﻷﻋﻮﺍﻡ، ﻛﺒﺮﺕ ﺍﻟﺒﻨﺖ ﻭ ﺗﺰﻭﺟﺖ ﻭﺳﺎﻓﺮﺕ ﺑﻌﻴﺪﺍ ﻋﻦ
ﺃﺑﻴﻬﺎ، ﻭﻛﻠﻤﺎ ﺷﻌﺮ ﺍﻷﺏ ﺑﺎﻹﺣﺒﺎﻁ , ﻛﺎﻥ ﻳﺄﺧﺬ ﻣﻦ ﺗﻠﻚ
ﺍﻟﻌﻠﺒﺔ ﻗﺒﻠﺔ ﺧﻴﺎﻟﻴﺔ ﻭ ﻳﺘﺬﻛﺮ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺤﺐ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻁ
ﻣﻦ ﺍﺑﻨﺘﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﺿﻌﺖ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻘﺒﻞ ﻫﻨﺎﻙ.
ﻛﻠﻨﺎ ﺑﺸﺮ , ﻭﻗﺪ ﺃﻋﻄﻴﻨﺎ ﻭﻋﺎﺀﺍً ﺫﻫﺒﻴﺎً ﻗﺪ ﻣُﻸ ﺑﺤﺐٍ ﻏﻴﺮ
ﻣﺸﺮﻭﻁ ﻣﻦ ﺃﺻﺪﻗﺎﺋﻨﺎ ﻭﺃﻫﻠﻨﺎ ﻭﺃﻗﺎﺭﺑﻨﺎ، ﻭﻣﺎ ﻣﻦ ﺷﻲﺀ
ﺃﺛﻤﻦ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﻤﻠﻜﻪ ﺃﻱ ﺇﻧﺴﺎﻥ.
ﻓﺈﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻟﺪﻳﻚ ﻋﻠﺒﺔ ﻣﺜﻠﻬﺎ…ﻓﺄﺧﺮﺝ ﻋﻠﺒﺘﻚ ﻭﺍﺳﺘﻤﺘﻊ
ﺑﻤﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﺸﻌﺮ ﺑﺎﻟﻮﺣﺪﺓ ﻭﺍﻹﺣﺒﺎﻁ، ﻭﺇﻥ ﻟﻢ
ﻳﻜﻦ ﻟﺪﻳﻚ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻓﻼ ﺗﺤﺰﻥ ﻓﺎﻟﻮﻗﺖ ﻣﺎ ﺯﺍﻝ ﻣﺘﺎﺣﺎ
ﻟﻚ ﻛﻲ ﺗﺸﺘﺮﻱ ﻋﻠﺒﺔ، ﻭﺗﻠﻔﻬﺎ ﺑﺄﺟﻤﻞ ﺍﻷﻏﻠﻔﺔ، ﻭﺗﻌﻄﻴﻬﺎ
ﻟﻜﻞ ﻣﻦ ﻳﺸﻌﺮﻙ ﺑﺎﻷﻣﻞ ﻭ ﻳﻀﻊ ﺑﺴﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻬﻚ .
ﻓﺄﻧﺖ ﺗﺴﺘﺤﻖ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ.

مواضيع ذات صلة


الابتساماتالابتسامات



الأرشيف

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *