أشباح الغابة : تلك الأشجار التي من المفترض أن تكون ميتة

الأقسام


 أشجار,الخشب الحمر,السيكويا,الأشجار الشبح,أشباح الغابة,الكلوروفيل
- تخيل أنك تتجول في نزهة في إحدى غابات الأشجار الحمراء الضخمة (السيكويا العملاقة ) , التي تبدو كمجموعة من العمالقة التي تحيط بك كلما توغلت في الغابة .. ثم يظهر لك من خلال فروعها السميكة , شيئاً أبيضاً يبدو كوميض , شجرة حمراء متقزمة خالية من اللون .. إنها أشجار السيكويا البيضاء - albino redwoods , والمسماه بأشباح الغابة - وذلك لسبب وجيه جداً - وهو أنها يجب أنها تكون ميتة ! ولكنها ليست كذلك !

- لقد كانت أشجار الخشب الأحمر البيضاء الغامضة لغزاً حيّر العلماء  لمدى قرن من الزمان , فوجود تلك الأشجار في حد ذاته أمراً منافياً للعقل , لدرجة أن العديد من أولئك الذين لم يروا واحدة , إعتبروا الأمر برمته محض أسطورة , ولكن هذه الأشجار المراوغة هي حقيقية للغاية , ولكن موقعها الدقيق  في الحديقة الوطنية  Humboldt Redwoods  -  هومبولد ريدوودز العامة في كاليفورانيا ,- يتم إبقاؤه سراً لحمايتها من جحافل السياح الذين يبحثون عن مناطق سياحية غير عادية .
بالنسبة للغالبية العظمى من النباتات , فإن عدم لقدرة على إنتاج الكلوروفيل يكون غالباً مرادفاً للموت , ولكن هذه القاعدة العامة على ما يبدو لا تنطبق على المئات من اشجار الأخشاب الحمراء الموثقة في حديقة ---- الوطنية , فبعضها أبيض تقريبًا والبعض الآخر والذي يُعرف بإسم chimeras الأحمر , هو نصف أبيض ونصف أخضر , لذا يعتبر علماء البيولوجيا أن وجود أشجار السيكوبا , بمثابة طفرة نادرة , فتلك الأشجار لها لون أبيض لإنها لا تستطيع إنتاج الكلوروفيل , وإذ لم تكن قادرة على إنتاج الكلوروفيل , فإنها لا تستطيع تحويل ضوء الشمس إلى نشويات , فمن المنطقي حينها أنها لن تكون قادرة على البقاء على قيد الحياة على الإطلاق  .. ولكن هذا لا يحدث !

العالم البيولوجي "   مور   Zane Moore  " وحل اللغز 

 مور كان أول شخص يفسر كيفية بقاء تلك الأشجار على قيد الحياة على الرغم من عدم تصنيعها للمواد الغذائية التي تحتاجها , حيث  لم يكن سوى مراهق عندما سمع لأول مرة عن أشجار خشب البينو ( السيكويا ) الأحمر العملاق في حديقة هومبولد ريدوودز العامة , في عام 2008 .
حيث سمع مور عن تلك الأشجار من خلال إستماعه لحديث لإحدى محطات الراديو , ووجد الموضوع مدهشاً , فراح يبحث هو بنفسه , وإشترك مع بعثات البحث في غابات الخشب الأحمر العملاقة , وتفاعل مع علماء النبات , وحراس الحديقة , وعشاق النباتات , وكل تلك التجارب قد شكّلت بالفعل مستقبله الوظيفي , حيث أصبح في عمر 22 عاماً فقط , واحداً من أهم الخبراء في مجال أشجار الخشب الأحمر( سيكويا دائمة الخضرة الأبرص )  . 
علماء الأحياء قبل مور قد توصلوا إلى نظريات لتفسير وجود تلك الأشجار , إستنادا إلى حقيقتين معروفتين في علم الأحياء , 
أولا فإن أشجار الخشب الأحمر , يمكنها ان تشترك في شبكة واسعة من الجذور , التي تستخدمها لنشر مواردها الغذائية في أوقات نقص المواد الغذائية .
ثانياً  : تقوم تلك الأشجار بفصل الشجرة التي لا تساهم في تلك الشبكة الغذائية المشتركة وتسمح لها بمواجهة المجاعة وحدها لتموت .
لذا كان من المفترض أن هذه الأشجار البيضاء ربما وجدت طريقة للإستمرار في إمتصاص الموا الغذائية من شبكة الجذور المشتركة طوال العام , وهذه النظرية ادت إلى تسمية أشجار السيكوبا البيضاء بـ " الأشجار مصاصة الدماء " .
- ولكن لم يكن هذا التفسير السابق مقنعاً للعالم  الصغير" مور " , إذ يرى انه طالما  تلك الأشجار الحمراء الضخمة يمكنها أن تفصل بعض الأشجار السليمة من شبكتها الغذائية إذ ساهمت بشكل قليل في تلك الشبكة , فما الذي سيجعل تلك الأشجار لا تقم بسهولة بفصل أشجال السيكويا البيضاء وهي التي لا تنتج أية مواد غذائية في المقابل ؟!
" مور " كان على يقين بإن الأشجار الأخرى لابد أن تحصل على شيء في المقابل , فقام بالبحث عن أماكن تواجد الأشجار البيضاء في الغابة , ووجد أنها دائماً ما تنمو في الأماكن التي تتميز بظروف غير مواتية .
- عنما قام " مور" بعمل إختبار لمستويات السمية عند الأشجار , وجد أن الأوراق الإبرية للأشجار البيضاء مشبعة تماماً بالمعادن الثقيلة والكاديوم والنحاس والنيكل بكمية كبيرة ,  ومن المثير للإهتمام هو أن هذه المستويات العالية من المعادن الثقيلة قد تكون مميتة بالنسبة لأشجارالخشب الأحمر الخضراء الطبيعية , حيث تسمم تلك المعادن الثقيلة المسارات التي يتم فيها صنع الكلوروفيل , مما يجعل من المستحيل على الشجرة أن تتم عملية التمثيل الضوئي , ولكن ليس بالنسبة لتلك الأشباح, حيث إستنتج مور ان تلك الأشجار وجدت طريقها للبقاء على قيد الحياة عن طريق علاقة تكافلية مع الأشجار الأخرى , حيث تقوم  بإمتصاص تلك المواد الضارة من شبكة الجذور , والتي يمكنها أن تسمم الأشجار الأخرى , مقابل أن تحصل على ما يلزمها من مواد غذائية في المقابل .
- وقد عثر مور وحفنة من العلماء الآخرين على 411 شجرة بيضاء من أشجار الخشب الأحمر في ملايين الأفدنة من غابة الخشب الأحمر ,وضم بعضها فروعاً بيضاء أكثر من غيرها .
- جدير بالذكر أن أشجار الخشب الأحمر تلك التي نصفها أخضر ونصفها الأخر أبيض , هي أكثر سحراً , لإنها تحتوي على مجموعتين مختلفتين من الحمض النووي , بما يشبه وجود شخصين مختلفين يعيشان في جسم واحد مثلاً , ولكن تلك العينات من هذا النوع  من الأشجار نادراً جداً , فقد عثر مور على 10 عينات فقط في غابة الخشب الأحمر العملاقة .  
- نظرية مور المتعلقة بالعلاقة التكافلية بين أشجار السيكويا البيضاء وبين أشجار السيكويا الخضراء الطبيعية , هي مازالت فرضية يقوم الباحثون بإجراء التجارب عليها لإثبات صحتها  , وحتى إذا إتضح أنها خاطئة , فقد قدمت على الأقل بعض المعلومات لتكسير ذلك الغموض في نهاية المطاف .
قال مور " إنها مسألة وقت قبل أن تكون لدينا فكرة جيدة عما يحدث " .

مواضيع ذات صلة


الابتساماتالابتسامات



الأرشيف

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *