ينبوع الشباب ..هل هو حقيقة ؟!!

الأقسام



نافورة أسطورية , لها القدرة على إعطاء البشر الشباب الأبدي , ظلت تلك الأسطورة الشعبية تحظى باهتمام بالغ على مر قرون
خلال سنوات عمره الأخيرة التي قضاها الكاتب الأمريكي " مارك توين " , أشار إلى أن الحياة ستكون سعيدة بشكل لا نظير له إذا تمكنا من أن نولد في سن الـ 80 , ونقترب تدريجياً إلى سن الـ 18 ! 
سخرية " توين " كانت مجرد واحدة من العديد من الشكاوي التي تكلم بها الناس عن الشيخوخة , فلطالما خاف البشر من الجانب السلبي لحياتهم الطويلة .

الشاعر اليوناني القديم "هوميروس " وصف الشيخوخة بالـ " الكريه والمقرفة " , كما وصفها الكاتب الكبير " وليام شكسبير " بأنها " الشتاء البشع " , بينما حاول " أوسكار وايلد " أن يهزم الشيخوخة برائعته " دوران غراي " عندما حبس سنين عمره الطويلة في لوحه أظهرت تأثير شيخوخته الشنيع .
لذا ليس من الصعب فهم سبب وجود كل تلك الآمال والشائعات على الدوام بما يمكن اكتشافه قريباً من مياة سحرية , أو ربما نجاح لبعض أبحاث الخلايا الجذعية التي سوف تتخلص من الشيخوخة .

البحث عن ينبوع الشباب


- لقد كان البحث عن حياة أبدية أو حياة طويلة لعدة قرون موضوعًا متكررًا لعدة أساطير وخرافات من جميع أنحاء العالم. 
واحد من أقدم الروايات عن ذلك جاءت على لسان المؤرخ اليوناني هيرودوت في القرن الخامس قبل الميلاد عندما كتب عن ينبوع الشباب في أرض الماكرونيين ، والذي أعطى أهل المنطقة فترات حياة طويلة استثنائية
يٌقال أن الإسكندر الأكبر الذي غزا معظم بقاع العالم المعروف , كان يبحث قبل وفاته عام 323 قبل الميلاد عن نهر بإمكانه إصلاح ما أتلفه العمر , وقد قيل أنه عثر على ما يُسمى بـ نهر الجنة أو نهر الفردوس في أرض ما خلال رحلاته , والذي من شأنه أن يشفي جميع الجروح .
وخلال القرن الثاني عشر الميلادي , كان الملك الذي عرفه الأوروبيون بـ " بريستر جون " يقال أنه كان يحكم أرضاً يجري بها نهر من ذهب , ونبع يُعيد الأبدان إلى سن الشباب , وذلك خلال فترة الحروب الصليبية المبكرة .
خلال القرنين الحادي عشر والثاني عشر الميلاديين في اليابان ، كانت قصص الينابيع الساخنة التي يمكن أن تشفي الجروح وتستعيد الشباب شائعة أيضًا وما زالت كذلك حتى يومنا هذا, و كانت هناك قصص مشابهة مشهورة بين الشعوب الكاريبية , كما تم العثور على أساطير مماثلة في جزر الكناري وبولينيزيا وانكلترا.
وعلى ما يبدو .. فقد سمع الإسبان أيضاً في كوبا أحاديثاً من السكان الأصليين عن نافورة الشباب التي تقع في مكان ما يُسمى " بيميني " على الرغم من أن تلك المدينة أسطورية أصلاً ! , فإن موقع النافورة السحرية غامض كالنافورة نفسها , ولا توجد مصادر أصلية تفصح عن موقع وجودها .
ولكن أكثر من ارتبط اسمه بالبحث عن ينبوع الشباب هو المستكشف الأسباني " خوان بونس دي ليون "  من القرن السادس عشر , والذي اعتقد أنه سيجد هذا النبع في فلوريدا .

 ففي مدينة سانت أوغسطين - أقدم مدينة في الولايات المتحدة - هناك معلم سياحي يعود إلى قرن من الزمان , والذي يُعتقد أنه ينبوع الشباب الذي اكتشفه "بونس دي ليون" بعد وصوله بقليل إلى فلوريدا في عام 1513 .
ولكن يؤسفني عزيزي القاريء أن تعلم أن مياه ذلك الينبوع لا تحّول المسنين إلى مراهقين .. ولا أدري بحق من أين جاء الناس بمثل هذا الكلام عن مكان الينبوع الأسطوري , فلا توجد وثائق أصلية بقيت على قيد الحياة تتعلق برحلة " بونس دي ليون " إلى فلوريدا , بيد أن هناك نظرية واحدة مفادها أن المؤرخين الأسبان الذين كتبوا السجلات التاريخية بعد فترة طويلة من وفاة " بونس دي ليون " عام 1521 , قد يكونوا خلقوا تلك القصة عن تلك النافورة التي عثر عليها " بونس دي ليون " .
ومع ذلك فإن بضع قطرات من الحقيقة حافظت على  بقاء الأسطورة على قيد الحياة , حيث عثر علماء الآثار على مقبرة , وبقايا لبعثة أسبانية يعود تاريخها إلى وقت تأسيس  كنيسة القديس أوغسطين في عام 1565 بالقرب من ذلك المعلم المسمى بـ نافورة الشباب.
واستناداً إلى هذه الأساطير الكثيرة ، ظل المستكشفون والمغامرون يبحثون منذ فترة طويلة عن نافورة الشباب المراوغة ، أو على الأقل ، بعض العلاجات لأمراض الشيخوخة ،وغالباً ما كان هذا العلاج يرتبط بمياهٍ سحرية, ولم تكن هذه المياه بالضرورة نافورة ، بل ربما كانت عبارة عن نهر أو نبع أو أي مصدر آخر للمياه قيل إنه يعكس عملية الشيخوخة ويعالج المرض عند شربه أو الإستحمام فيه.
- ومنذ ذلك الحين , اصبح موضوع النافورة السحرية التي تعيد سنوات الشباب والقوة , الشغل الشاغل في الأدب الكلاسيكي , ومحور العديد من القصص التي جالت في عالم الأسطورة الشعبية في ثقافات عدة حديثة كانت أو قديمة , فضلاً عن التليفزيون والسينما , مثل The Pirates of the Caribbean: On Tranger Tides
في النهاية .. فإن جميع المعلومات التي لدينا عن " ينبوع الشباب " تُشير إلى كونها أسطورة - لا أكثر ولا أقل ! - ولكن كأي أسطورة هناك دائماً احتمال ضئيل لوجودها على الرغم من أن ذلك مستبعد للغاية , فلا توجد أية روايات حقيقية في السجلات التاريخية تُشير إلى اشخاص عادوا من مرحلة الشيخوخة لعمر الشباب , لذا يبدو أن الجنس البشري سيظل معتمداً على عمليات التجميل ومستحضرات البشرة لاقتناص أي شيء من جمال عمرٍ مضى .. ولن يعود !

مواضيع ذات صلة


الابتساماتالابتسامات



الأرشيف

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *