لغتنا العربية .. كيف أصبحت غريبة في أوطانها !

الأقسام

 اللغة العربية,القرآن الكريم,أخطاء اللغة
اللغة العربية تعد اللغة الأولى و لغة القرآن الكريم , وهي أقدم اللغات البشرية , ولكن شاعَ في اللُّغة العربيَّة أخطاء كثيرة، لا تعدّ ولا تُحصى، فاهتمَّ بعض العلماء - قديمًا وحديثًا - بِجمعها وتصنيفِها، والتَّنبيه عليها، والإرشاد إلى الصَّواب فيها، 
فلماذا وصل الحال بتلك اللغة الأصلية إلى هذا الوضع حالياً من أخطاء وأشياء دخيلة ؟
وفيما يأتي جُملة من أسباب شيوع الأخطاء اللغوية :

أخطاء العرب في اللغة العربية 

- قد تسرَّب إلى لغة العرب مِن بعض العرَب أنفُسهم بعضُ الأخطاء، ولكنَّها النَّادر الَّذي لا اعتبار به؛ لأنَّها غير مخلَّة بنظام اللّغة العام، وقد أدْخل العلماء ذلك فيما سمَّوا بالشَّواذّ، وإن لم يكن الشَّاذُّ في حدّ ذاتِه خطأ شنيعًا، كما أنَّه ليس كلّ شاذٍّ خطأ.
وجدير بالإشارة هنا أنَّ القرآن الكريم والحديثَ النبويَّ قد أهملا تلك الشواذَّ كلَّها، إلاَّ التي دخلت في دائرة الشواذّ الممقوتة؛ ولذلِك رفض العُلماء بعض القراءات الَّتي تَجاوزت حدَّ الشّذوذ الَّذي هو مجرَّد خلاف نطقي أو حرفي أو حركي، غير قادح في أصْل المعنى، ولا عائق في تأديته.

الفتوحات الإسلامية

مصدر الصورة - 1001inventions

- بعد انتِشار الفتوحات الإسلاميَّة اختلط العرب بكثيرٍ من الأجانب الَّذين هداهم الله إلى الدّين الحنيف، وحملَهم شغفُهم لفهم رسالة الإسلام على تعلُّم اللغة العربيَّة، ولكن هذا التعلّم إنَّما هو ارْتِجالي لَم تُعَدَّ له عدَّته وأدواته، بل هو شفوي يتلقَّى بالاختِلاط والمعاشرة والسَّماع؛ ولذلك شاعت الأخطاء في كلام المسلِمين الأعاجم؛ لعجْزِهم عن التِقاط الأصوات العربيَّة والتلفُّظ بها كالعرب، فاضطرَّ العلماء إلى إعْداد قواعدَ وضوابِط لقراءة القرآن سالمًا من الأخطاء والتَّحريف، وللمحافظة على سلامة اللغة العربيَّة، وتيسير تعلُّمها لغير العرب، والنَّاشئين بينهم.

إلتقاء الثقافات الواسع في العصر العباسي

مصدر الصورة - 1001inventions

عرف العصر العبَّاسي قفزة حضاريَّة عالية، وصلتْ بالمجتمع الإسلامي إلى أوْج الحضارة الإنسانيَّة المركَّبة من جَميع أجناس الحضارات السَّابقة، الَّتي أصبحتْ بالتَّرجمة والنقل مسلمة رغم أنفها، وحضارة واحدة متكاملة، وبلغة واحدة لا ثانية لها، وكان لترجمة علوم الأمم السَّابقة أثرٌ واضح على كثيرٍ من أساليب اللّغة العربيَّة، ولا بدَّ من التَّذكير - إلى جانب هذا التَّأثير - بدور الثورة الشعوبيَّة العمياء الشَّنيعة، الَّتي حاول المروِّجون لها النَّيل من كلّ ما هو عربي، بما في ذلك اللّغة، ولكنَّ العلماء ذوي النَّزاهة والورَع - وأغلبهم من غير العرَب - كانوا بالمرصاد، فهبّوا لجمع المادَّة اللغويَّة، والكشْف عن أسرار اللُّغة العربيَّة وخصائصها، فجمعوا وألَّفوا ووصفوا وقعَّدوا وضبطوا، ولَم يسمحوا لأيْدي الضَّياع والرَّكاكة والدَّخيل لتمتدَّ إلى أصول اللُّغة العربيَّة ونظامها، وأسس روعتِها وجمالها، ورونق أساليبِها.

عصر الإنحطاط 

في عصر الانْحطاط - وما أدراك ما عصر الانحطاط؟! - دبَّ إلى اللّغة العربيَّة فساد كبير، وسرى في كيانِها سمُّ العجْمة القاتِل، فتجمَّدت دماؤها، وذبل جَمالها، فتحوَّلت إلى تُحَف من الأحاجي والألغاز، وميْدانًا للتَّباري في تكْديس الغريب، ركامًا بعضه فوق بعض، فامتدّ على النَّعش رونقُها وسلاستها، وأسرار بلاغتها وروعة تراكيبها، ودلالة إعرابها، وسرّ فصاحتها، لوْلا أن أنقذها الله من مَخالِب الجهل والفناء، فقيَّض لها رجالاً نفخوا فيها الرّوح ولقحوها بِمصول من أصولها، فاهتزَّت وربَت، فنمتْ وترعْرعتْ، وأثْمرت فأنارت بعد أن كانت رمادًا تنسف منه عواصف الجهل أزْيد من ثلاثة قرون على الأقلّ.

وسائل الإعلام

- وسائل الإعلام الحديثة بِمختلف أنواعها؛ فقد اتَّفقتْ جميعًا على مسْخ اللّغة العربيَّة، وتسْمية الأشْياء بغيْر مسمَّياتها، وتَهجين المعْجم اللّغوي فيها، وتغْليب الألْفاظ الأجنبيَّة على العربيَّة، وإلغاء الإعْراب تمامًا، سواءٌ في الإذاعة أو التليفزيون أو السينما.
- فهل تعود اللغة العربية كما كانت يوماً نقية مستقلة بذاتها .. هل سنحافظ عليها كما هي حتى لو جعلناها تحلق بعيداً عن عالمنا العربي ؟!

مواضيع ذات صلة


الابتساماتالابتسامات

الأرشيف

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *