هل الأخطبوط كائن فضائي؟

الأقسام

 أخطبوط,كائن فضائي,حيوان,رخويات
- منذ فترة قريبة , إدّعى فريق مكون من 33 باحثاً في مجلة علمية تُدعى Progress in Biophysics & Molecular Biology  أن الأخطبوطات ما هي إلا كائنات فضائية جاءت إلى الأرض من الفضاء الخارجي !
ومنذ أن نُشرت تلك الورقة البحثية , جاء سيل من التقارير والصفحات الإخبارية التي غطتّ الخبر العلميّ الغريب, وكثُر الحديث عن الأخطبوطات وأصولها الأرضية أو الفضائية .

ولن يكون مفاجئاً بالنسبة للكثيرين أن يعلموا أن تلك الإدعاءات قوبلت بالإستهزاء والسخرية من قِبل المجتمع العلمي - الذين وصفوا تلك الصحيفة التي نشرت هذا البحث بإنها مجلة سخيفة وغير علمية .
ويقترح أولئك الباحثون الذين يعتقدون أن الإخطبوط هو كائن فضائي , أن الإنفجار الكامبري , وهو الإنفجار المفاجيء الذي حدث للأرض منذ حوالي 540 مليون سنة , كان مسؤلاً عن ظهور معظم المجموعات الحيوانية التي مازالت موجودة على الأرض حتى اليوم .
فعلى وجه التحديد , يعتقد هؤلاء الباحثون , أن خلال هذا الإنفجار الكامبري , ضرب نيزك الأرض , وكان محمّلاً بفيروسات غريبة , أصابت مجموعة من الحبار البدائي وتسببت في تطورها إلى أخطبوطات .
ونظرية أخرى يقترحونها أيضاً تتمثل في أن بيوض أخطبوط مخصبة إنتقلت إلى الأرض عبر نيزك .

لماذا الأخطبوطات على وجه الخصوص ؟

 أخطبوط,كائن فضائي,حيوان,رخويات
الأخطبوطات كائنات رخوية غريبة , بمعنى أنها من عائلة الرخويات وقريبة الصلة بالحلزونات والقواقع , ومع ذلك فهي ذكية بشكل لا يُصدق .
ويمتلك الإخطبوط دماً أزرقاً , حيث يحتوي جسمه على بروتين يُسمى " بروتين هيموسيانين " وهو بروتين يحتوي على ذرات من النحاس التي ترتبط بعدد مساوٍ مع ذرات الأكسجين مما تُكسِب الدم اللون الأزرق عند أكسدته , ولكنها ليست الأخطبوطات وحدها من تمتلك دم غريب , فالسمك الجليدي المحيطي يحتوي على دم شفاف أو أبيض , وهناك سحالي تمتلك دماً أخضر , وكلاهما من الأرض .

كما تحتوي أدمغة الأخطبوطات على أنظمة عصبية متطورة , وتمتلك عيوناً شبيهة بالكاميرات , ولديها أجسام مرنّة , ولها القدرة على تمويه أنفسها وتغيير شكلها ولونها .
كما تتواجد ثلثا الخلايا العصبية الأخطبوطية في الأذرع أو الزوائد الطويلة التي يصفها الكثيرون بالخطأ " اللوامس " ,  ووجود هذه الخلايا العصبية على الأذرع يعني أنها تعمل كالأسلحة , ففي حال قطعها يمكنها أن تفكر بنفسها , أو على الأقل تستجيب للمؤثرات الخارجية, وتحاول الهروب من كل ما يحاول أكلها , وهذا هو السبب في موت بعض الناس عند محاولتهم إبتلاع الأذرع الحية للأخطبوط , حيث يجدون أن الذراع ما زال يقاوم  (جدير بالذكر أن 6 أشخاص في المتوسط تقريباً يموتون كل عام بهذه الطريقة في كوريا الجنوبية , حيث يحظى هذا الطبق بشعبية كبيرة )  . 
ولهذا يبدو أن الأخطبوطات دائماً ما تكون عرضة ً للنظريات الغريبة , حيث , يعتقد الباحثون في تلك الدراسة أن هذه الصفات المميزة للأخطبوط تبدو مستعارة من مستقبل بعيد للغاية عن التطور الأرضي .

رأي المجتمع العلمي في هذا الإدعاء 

بالنسبة للمجتمع العلمي ,, فقد أشار " مارك كارنول " - من متحف التاريخ الطبيعي جامعة أكسفورد - في سلسلة من التغريدات , انه لم يكن أحداً من مؤلفي تلك الورقة العلمية عالماً في علم الحيوان ! 
بينما تكهن مؤلفيّ تلك الورقة هذا الإدعاء من فكرة أن الجينات الوراثية للأخطبوط وأقاربه موضع غموض , ومع ذلك فقد نشرت مجلة الطبيعة Nature  عن جينوم الإخطبوط عام 2015 في ورقة علمية , حيث أوضحت أن حمضه النووي يحتوي على 33 ألف من الكرموسومات المكونّة للبروتين .
وتُشير جينات الإخطبوط أنها تنسجم مع طبيعة الحياة على كوكبنا, ولا تتطلب أي تدخل فضائي .
بينما أشارت أستاذة علم الوراثة الجزئية " كارين مولينج " - من معهد الوراثة الجزيئية التابع لمعهد ماكس بلانك - " أن هذا التقرير لا يمكن أخذه بجدية , وذلك لإنه لا يوجد دليل على الإطلاق " .
- بينما قال " ويليام جيلي " - عالم الأحياء المتخصص في رأسيات الأرجل في محطة هوبكنز البحرية بجامعة ستانفورد - لـ مجلة " العلوم الشعبية Popular Science " لكي أكون صادقاً .. يبدو أن هذه الورقة مكتوبة بشكل سيء جداً ومليئة بالبيانات المضللة , التي لا أستطيع تصديق أنها مرت على المراجعين قبل نشرها , كما أتسآل عما  إذا كان هذا هو إصدار " كذبة نيسان " من المجلة , لإن ذلك سيكون أسهل تفسير " .
أما " كارولين البرتين " - وهي باحثة في المختبر البيولوجي البحري " , أشارت إلى أنه " لإيجاد تأكيد للأصول الأرضية للأخطبوط , يجب علينا النظر إلى ما هو أبعد من الحمض النووي , فالأخطبوطات تشترك في الكثير من الجينات مع الحيوانات الأخرى مثل الرخويات كالقواقع والبطلينوس والذباب والبشر , مما يُشير إلى أنها من نفس الكوكب مثلنا , ولكن لإنه من الصعب العثور على أحافير المخلوقات الرخوة بشكل عام , فهذا هو السبب في أن العلماء يستدلون بحيوانات رخّوية مثل الأمونيت و نوتيلوس في تتبع أصول الأخطبوطات " . 
جدير بالذكر أن تلك الإدعاءات لم تكن الحالة الوحيدة التي أشارت إلى أن الأخطبوطات من الممكن أن تكون كائنات فضائية , فالكتّاب مغرمون أيضاً بمقارنة الأخطبوطات بالكائنات الفضائية بسبب مظهرها الغير عادي وذكائها الكبير , فقد وصف الفيلسوف " بيتر جودفري سميث " الأخطبوطات في كتاب بعنوان " عقول أخرى " بأنه قريب من لقاء كائن فضائي ذكي


مواضيع ذات صلة


الابتساماتالابتسامات

الأرشيف

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *