قصة إبن الشيطان





بعد خمس سنين جواز من غير خِلفة، جالنا إحباط من مل حاجة، لحد اليوم اللي مراتي قالت لي إنها حامل، وقتها سعادتي مكنتش تتوصف..
و مرّت الشهور

و في آخر أيام الحمل، كانت مراتي بتشكي لي إنها بتصحى من النوم تلاقي طفل صغير ف حدود ال4 سنين واقف جنب السرير و حاطط إيده ع بطنها و بيبتسِم..

ف الأول قلنا إن ده بسبب الفرحة اللي هي فيها و إنها مُنتظرة طفلنا الأول بفارغ الصبر، لدرجة إنها بدئت تتخيل شكله لما يكبر..
و ف يوم الولادة، كنت حاسس بإنقباض ف قلبي رهيب، و ف حاجة بتقول لي إن اليوم ده مش هيعدي ع خير..، لحد ما طلعت لي الممرضة و قالت لي بطريقة معرفتش أفهم ده فرح ولا زعل، و تمنيت إنها متقوليش إن المدام جابت لك طفل زي القمر، لكنها - و تبص ع الارض - لكنها ماتت !!
لقتها بتقولي:
- مبروك، المدام جابت لك طفل زي القمر..
حسيت إن جسمي بدأ يبقى بارد، الجملة اللي خايف منها جاية، لقيتها كملت كلامها و قالت:
- و المدام كويسة الحمد لله.
تنهدت ف إرتياح، فقالت لي:
- لكن الطفل ااا..
رجع تاني جسمي يبقى بارد، و قلبي دقاته مبقتش مُنتظمة، قلت لها بعد ما بلعت ريقي:
- مم..ماله ؟
رفعت كتفها و قالت:
- مولود بدون جنس !
ضيقت عيني بعلامة إني مش فاهم، فقالت:
- مش معروف إنه ذكر ولا أنثى، المنطقة دي عبارة عن جلد مُصمت، زي الضهر كدة، مفيهوش اي فتحات !
.
بدأت أبص حولين مني، و مخي مش مستوعب اللي بتقوله، فطلبت منها تدخلني أشوف مراتي و ... و طفلي.
و لما دخلت، كانت مراتي باين عليها التعب و الارهاق الشديد، وشها بقى أصفر، و كنت حاسس إنها دبلانة، فأنسبت السبب إن دي أول ولادة، و بتبقى صعبة..
الدكتور كان واقف، و كان حاطط الطفل ف سرير صغير جنب مراتي.. سلِّم عليا و مشي، قربت من الطفل، كان مغمض عينيه و نايم ف هدوء..
قربت منه، و بوسته ف راسه بحنان، فلقيته بيتثاءب، و قبل ما أعلن عن ابتسامتي، لفت انتباهي خاحة غريبة جدًا، الطفل ده له أسنان !!
لا دي مش اسنان الحليب، اللي هي أساسًا مستحيل تطلع دلوقتي، دي أسنان عبارة عن أنياب، أنياب مُدببة، شكلها أسود و منخورة بشكل مرعب.. !
ايه ده!
كانوا ملبسينه زي مريولة، رفتها عشان أتأكد من كلام الممرضة، و فعلًا..
كان عبارة عن جلد أملس، بدون بروز، بدون ثقوب !!
غطيته تاني و رحت ناحية مراتي اللي كانت نايمة ع السرير ف إستسلام تام للتعب، و قربت منها و قَبّلت جبينها..
لقتها بدئت تفوق و تفتحت عينيها براحة، كانت جفونها بتتفتح بتثاقُل و كسل، و بانت عبنيها اللي دبلانة المُرهقة..
شوفت شفايفها تتحرك، كانت بتحاول تقول لي حاجة، قربت من بوقها، صوتها كان عامل زي الفحيح الهادي..
كانت بتقول بكلمات متقطعة:
- الشي.. الشيطان.. س..سعي...سعيد . !
**************
و لما رجعنا البيت، و افتكرت إن العذاب خلاص إنتهى، اكتشفت إنه كدة يادوب بدأ !
الطفل قالوا لنا إنه لازم يدخل الحضّانة عشان عنده نقص ف وزنه، و ممكن يكون عنده الصفرا..
حِجَج كلها كذب، هما عايزين يعملوه فار تجارب، و يقعدوا يفحصوا فيه، و عشان كدة رفضت إني اسيبه لهم، و اخدته معايا البيت..
أول يوم كان كابوس بالنسبة لي، الناس جاية تبارِك لنا، و اللي يسأل عن إسم الطفل، بمعنى إنه ولد ولا بنت..
حاولت اتكايف مع الوضع قدر المستطاع، و قلت لهم إنها بنت، عشان محدش يكشفها او يعمل حاجة، و مرضتش اوري حد فيهم الطفل، عشان أسنانه الغريبة دي..
و ف الليل..
كنت نايم جنب مراتي ع السرير، و كان الطفل نايم على سرير صغير جنبنا..
مش عارف ليه قمت من النوم قلقان، بصيت ع مراتي، كانت نايمة بهدوء، بصيت ع الطفل، لقيته نايم هو كمان..
قمت من مكاني، و قربت من الطفل، كان ساكِن تمامًا، مش بيعمل اب حركة، لدرجة إني شكيت إنه مات، و إن الدكاترة مكانوش عايزينه فار تجارب، و إنه فعلًا كان عيان..
فقربت دماغي من أنفه، مكنش ف أي صوت، حتى صوت قلبه مكنش موجود.. !
هزيت جسمه براحة، حاولت اصحيه..
مفيش أي إستجابة، بدأت اهز فيه جامد، لقيته فتح عينيه فجأه ف وشي !!
اتخضيت و رجعت براسي لورا، عينيه مستحيل تتفتح ف السِن ده، مستحيل..
بس المشكلة مش هنا، المشكلة إن لون عينيه كانت بيضا بالكامل.. !
مُخي كان مشلول، مش عارف أفكر هعمل ايه.. بدأ يفتح بوقه، و ظهرت أسنانه السودا المنخورة.. جالي إيحاء إنه بيعيط، بس صوته مكنش بيطلع..
مديت إيدي، و ربتت ع صدره بهدوء، و بقوله:
- ششششش، بس، بابا موجود، متعيطش.
سمعت صوت حد من ورايا بيقول:
- إبعد إيدك عن إبنه.
بصيت ورايا، لقيت مراتي صحت من النوم، و واقفة ورايا، قلت لها:
- إبنه ؟!! إبن مين؟
قالت بصوت مبحوح:
- الشيطاااان.
أول ما قالت الكلمة دي لقيت البيت كأنه قام فيه زلزال، مل حاحة بدئت تتهز جامد، و الحيطان بقت بتصدر منها أصوات خبط قوية.. اللوَح و البراويز بتقع ع الأرض..
البيت بقى فوضى، و مفيش حاجة عايز تهدأ..
كل ده و مراتي واقفة مكانها و باصة لفوق.. و كل حاجة سكتت فجأة، زي ما بدئت !
بصيت لمراتي لقتها وقعت ع الأرض، جريت عليها بسرعة، شيلتها و حطيتها ع السرير، و بصيت للطفل.. ملقتوش !
فضلت أدوّر ف كل حتة، مكنش موجود، طلعت برا و دورت ف كل مكان، و لما رجعت الاوضة تاني، لقيت مراتي قاعدة ع السرير و بتعيط، قلت لها و انا بحاول اواسيها:
- هنلاقيه، متقلقيش.
قالت من بين دموعها:
- مش هنلاقيه تاني.
- يعني إيه؟
تنهدت و قالت لي بهدوء:
- أنا لما قعدنا كتير مابنخلفش، رُحت لواحد ساحر و شكيت له، و قال لي إني معمول لي ربط، و عشان يتفَك، لازم واحد من خدامي ينام معاكي، و ده اللي حصل، و كل يوم كان الخادِم بتاعه كان بيجي يعاشرني.. و ف آخر أيام الحمل كنت بشوف طفل صغير واقف جنب السرير، انا قلت لك عليه، لكن مرضتش أقول لك إنه كان بيتكلم، و كنت سامعاه ببقول:
- أخويا جاي، و الشيطان سعيد.
و لما رُحت للساحر ده تاني، قال لي:
- ده أحد أبناء الخادِم بتاعي، و متخافيش، هو مش هيعمل حاجة ف إبنك، هو بس سعيد عشان أخوه التاني جاي، و إن أبوه اللي إسمه الشيطان، فرحان.
خلصت كلامها، و أخدت نَفَس عميق و قالت:
- إبنه، و أخده، خلاص.
انا كل الشهور دي كنت فاكر إن اللي ف بطن مراتي ده إبني، و طِلع ف الآخر إبن الشيطان.
*تمت*
.قصة إبن الشيطان
.

مواضيع ذات صلة


الابتساماتالابتسامات

الأرشيف

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *