لما مات ابويا كانت صدمة شديدة عليا

لما مات ابويا كانت صدمة شديدة عليا، تعبت جدًا و إتهزيت من جوايا..
أبويا كان آخر شخص باقي لي ف الدنيا، أمي ماتت و هي بتولدني، و معنديش أخوات، حتى ماليش ف الاختلاط بقرايبي..
و ده راجع لأبويا، لأن بسبب شغله، كل قرايبنا بِعدوا عننا، أو بمعنى آخر، هما إتبروا مننا !
أبويا شغلنته دي مكنتش وحشة اوي لدرجة إنهم يمقتونا بالشكل ده..

انا أبويا كان بيساعد الناس، اللي عنده مشكله بيجي يحلها له، اللي منحوس ف حياته، أبويا بيجيب له الخير الوفير و الحظ الكتير، أبويا كان دايمًا بيحب يساعد الناس..
ساعات كتير بقعد أقول ع قرايبنا دول إنهم أغبياء، لأنهم تبروا مننا، إيه يعني لما ابويا يبقى ساحر، فيها ايه؟
طالما بيستغل موهبته دي ف مساعدة الآخرين، يبقى خلاص، ليس عليه إثم..
لكنه دلوقتي مات، مات بعد ما عِشت معاه 20 سنة من عمري، بعد ما عِشت آكل و أشرب و أحكي و أضحك معاه..
سابني أواجه الدنيا لوحدي، و حرفيًا لوحدي !
و ف يوم دخلت أوضته، مسكت هدومه، قعدت أشم فيها، ريحته لسه موجودة..
فتحت دولابه، و هنا لفت نظري صندوق نحاس مقفول، و محطوط جوا الدولاب، طلعته، و مكنش عليه قفل، و ده اللي سهِّل عليا عملية فتحه..
و جواه كان ف جلد حيوان مُجفف، انا عارفه كويس، بابا كان بيكتب عليه التعاويذ اللي تساعد الناس ف حياتها..
طلعتها، و كان مكتوب فيها شوية كلام بخط أبويا، و كان الآتي:
إبني العزيز، لو كنت وصلت للورقة دي، فأحب أقول لك إني لسة مامُتش، انا عايش ف قبري لحد ما تيجي تخرجني، و لما تقرأ عليا التعويذة المكتوبة ف الورقة، هفوق من نومتي، و أرجع للحياة تاني، و هنعيش مبسوطين بعد ما ننضف قمامة حياتنا.
و ده اللي كان مكتوب، و ف آخر الورقة كان ف شوية حروف و كلام، كل كلمة متكررة مرتين، و بما إني عِشت معاه عشرين سنة فأنا قادر ع قراءة الكلام ده..
و ف الليل، دخلت المقابر، و أخدت المفتاح معايا، المفتاح اللي رفضت اديه لخفير التُرب يوم الدفن، و إني هخليه معايا أنا..
و فتحت القفل، و نزلت درجات السلم، وسط الظلام، و ع نور القمر..
أصوات الحشرات، و صفير الريح، و حفيف الأوراق، او ممكن متكونش أوراق !
فتحت باب التُربة، دخلت لجوا، حسست بإيدي ع التراب، حفرت شوية، لحد ما لمست بإيدي حتة قماش، تحتها حاجة صلبة، سحبتها لبرا بقوة أكبر..
و شديته لحد ما طلعته برا التربة خالص، قفلت الباب، و حطيته ع كتفي و طلعت بيه درجات السلم، و قفلت الباب التاني، و أخدته و مشيت..
رجعت البيت، و بفضل الليل، و إن محدش ف الشارع، رجعت البيت من غير أسأله كتير..
نيمته ع السرير، و فكيت الكفن من على وشه..، كان منظره شاحب جدًا، و شكله بخوِّف.. !
جبت الورقة اللي لقتها ف الصندوق، و بدأت أقرأ المكتوب في آخرها..
دقايق من تكرار الجملة، و محصلش أي حاجة، لكن انا كان عندي عزيمة قوية و إصرار إني أكمل..
فضلت أكرر أكتر و أكتر، لحد ما لمحت بعيني، صوابع أبويا بتتحرك..!!
الدم كله هِرب من جسمي..، كملت قراءة أكتر، لقيت جسمه بدأ يتنفض..!
و بدأ يقوم حتة بحتة، لحد ما لقيته قام وقف قدامي..
إبتسمت بفرح كبير، و حاولت أتكلم معاه، لقيته بدأ يمشي و يخرج برا الأوضة، و منها ع باب البيت، و منه ع الشارع..
بعد أيام قليلة بدئت جرايم قتل و إشاعات إن ف سفاح، او روح شريرة بتظهر للناس و تقتلهم، و ف منهم اللي شافه، و بيقول إنه طويل جدًا و ضخم جدًا، و ف منهم بيقول إنه نحيف، و طويل..
تكاثرت الأقاويل حول السفاح او الروح الشريرة دي، لكن كلهم كذابين..، الوحيد اللي كان عارف الحقيقة هو انا..
ده أحد خُدام أبويا المُخلصين، و التعويذة اللي قرأتها دي كانت بتسمح له إنه يعيش جوا جسم أبويا، و يبدأ ينتقم من الناس اللي كانوا أعداء لأبويا او بيكرهوه ف يوم من الأيام، و أول ناس بدأ بيهم، كانوا قرايبنا اللي إتبروا مننا..، و قتها عرفت معنى الجملة اللي قالها أبويا:
و هنعيش مبسوطين بعد ما ننضف قمامة حياتنا.
و دي كان يقصد بيعا قرايبنا و الناس اللي بيكرهونا.
بس انا ميهمنيش كل ده، المهم عندي إن أبويا رجع للحياة، حتى لو مكنش بروحه، بس كفاية إن جسده بيتحرك..
*تمت*
.

مواضيع ذات صلة


الابتساماتالابتسامات

الأرشيف

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *