الحارث بن حلزة

الحارث بن حلزة بن مكروه بن يزيد بن عبدالله بن مالك البكري المتوفى سنة 570 ميلادية عن عمر يناهز مائة وخمسين سنة عرف بمعلقته الشهيرة التي تبلغ أبياتها خمسة وثمانين بيتا، وقد ارتجلها ارتجالا دفاعا عن قومه من بني بكر بن وائل أمام الملك عمرو بن هند حين اشتد الأخذ والرد بين قومه من بني بكر بن وائل وبين أبناء عمومتهم من التغلبيين الذين طالبوا بدية أبنائهم الذين ماتوا في الصحراء وهم في صحبة البكريين...

وخلاصة القضية أن هناك خلافات ومعارك كانت تثور بين التغلبيين والبكريين، على الرغم من كونهما أبناء عمومة، فتدخل عمرو بن هند ملك الحيرة في الأمر، واحتجز لديه مائة غلام من كل قبيلة لدفع القبيلتين إلى التصافي والوئام، وصار يصحب معه في حله وترحاله هؤلاء الغلمان وذات مرة فاجأتهم ريح عاتية وهم في الصحراء فهلك نفر من الغلمان التغلبيين ولم يصب أحد من " البكريين، فجاء التغلبيون يطلبون من البكريين ديات الغلمان الذين هلكوا في الصحراء، واختصم الفريقان لدى الملك عمرو بن هند الذي عرف بتقريبه التغلبيين، غير أن محامي القبيلة عمرو بن كلثوم بطيشه وصلفه وحماقته جعل ملك الحيرة يتحول عنه إلى الحارث بين حلزة الذي خلب لبه بوقاره وحسن دفاعه فقد هب هذا الشاعر يرتجل قصيدته العصماء وهو متكئ على قوسه فاغترز طرف القوس في كفه وأخذ الدم يسيل وهو لا يدري، وكان له من العمر مائة وخمس وثلاثون سنة، فحكم له عمرو بن هند وبرأ البكريين مما أصاب غلمان التغلبيين، وهذه أبيات مختارة من تلك القصيدة العصماء التي احتلت مكانتها بين المعلقات:
آذنتنا ببينها أسماء
رب ثاو يمل منه الثواء
آذنتنا بعهدها ثم ولت
ليت شعري متى يكون اللقاء
بعد عهد لنا ببرقة شما
ء فأدنى ديارها الخلصاء
فالمحياة فالصفاح فأعنا
ق فتاق فعاذب فالوفاء
فرياض القطا فأودية الشر
بب، فالشعبتان فالأبلاء
لا أرى من عهدت فيها فأبكي
اليوم دلهاً وما يحير البكاء
إلى أن يقول:
وأتانا من الحوادث والأنباء
خطب نغنى به ونساء
إن إخواننا الأراقم تغلو
ن علينا في قيلهم إخفاء
يخلطون البريء منا بذي الذنب
لا ينفع الخلي الخلاء
زعموا أن كل من ضرب الغير
موال لنا وأنا الولاء
أجمعوا أمرهم بليل فلما
أصبحوا أصبحت لهم ضوضاء
من مناد ومن مجيب ومن تصها
ل خيل خلال ذاك رغاء
أيما خطة أردتم فأدوها
إلينا تمشي بها الأملاء
هل علمتم أيام ينتهب النا
س غوارا لكل حي عواء
إذ ركبنا الجمال من سقف البحرين
سيرا حتى نهاها الحساء
لا يقيم العزيز بالبلد السهل
ولا ينفع الذليل البخاء
أيها الشانى المبلغ عتا
عند عمرو وهل لذاك انتهاء؟
إن عمراً لنا لديه خلال
غير شك في كلهن البلاء
ملك مقسط وأكمل من يمشي
ومن دون ما لديه الثناء

مواضيع ذات صلة


الابتساماتالابتسامات



الأرشيف

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *